السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

416

مصنفات مير داماد

ثمّ قال ( ص 116 ) : « مشخّصاته ، وإن كانت جزئيّة ، فإن لها عللا وأسبابا كلية لا تتغيّر ، والباري يعرفها كلّها كلية ، وهو يعرف أوائلها من ذاته ، لأنّ وجودها عنها ، وهو يعرف ذاته ويعرفها علّة وأوّلا لصدور الموجودات عنه . فعلمه [ 151 ظ ] غير مستفاد من خارج يلزم ذاته وذاته لا يتعيّن » . ثم قال ( ص 116 ) : « الأوّل يعرف الشخص وأحواله الشخصيّة ووقته الشخصىّ ومكانه الشخصىّ من أسبابه ولوازمه الموجبة له المؤدّية إليه . وهو يعرف كلّ ذلك من ذاته ، إذ ذاته هو سبب الأسباب . فلا يخفى عليه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرّة » . ثمّ قال ( ص 116 ) : « ينبغي أن نجتهد في أن لا نجعل علمه عرضة للتغيّر والفساد البتة بأن نجعله زمانيّا أو مستفادا من الحسّ ومن وجود الموجودات ، فيلزم ذاته أن أدخل في علمه الزمان ، فيكون متغيّرا وفاسدا ، لأنّ الشيء يكون في وقت بحال ويكون [ 151 ب ] في وقت آخر بحال آخر » . ثمّ قال ( ص 116 ) : « الأوّل يعرف هذا الكسوف الجزئىّ بأسبابه المؤدّية إليه ووقته الشخصىّ الذي يكون فيه بأسبابه الموجبة له ، ويعرف مقدار لبثه بسببه ، ويعرف انجلائه . بالسبب الموجب له ، وكلّ ذلك يعرفه كليّا بأسبابه المؤدّية إليه الموجبة له ، ويعرف المدّة التي بين الكسوفين وجميع أحواله وأسبابه الشخصيّة ، فلا يتغيّر علمه بتغيّر هذه الأشياء وتشخّصها ، إذ ليس يعرفها مشارا إليها » . ثمّ قال ( ص 116 ) : « الشيء المشار إليه لا يعرف معقولا ، إنّما يعرف محسوسا » . ثمّ قال ( ص 116 ) : « العلم في الأوّل غير مستفاد من الموجودات ، بل من ذاته . فعلمه سبب لوجود الموجودات ، [ 152 ظ ] فلا يجوز على علمه التغيّر ، وعلمنا مستفاد من خارج ، فيكون سببه وجود الشيء . وإذ كنّا لا ندرك إلّا الجزئيّات المتغيّرة ، فعلمنا يتغيّر ، ولأنّها تبطل ، فيبطل علمنا بها » . ثمّ قال بعد قسط من القول ( ص 118 ) : « هو يعرف كلّ واحد من الأشخاص والأعراض والصّور مرّة واحدة ، وتكون كلّها متميّزة عنده بأعراضها وصورها . فأنا وأنت متميّزان عنده بصورنا وأعراضنا ولواحقنا . وكذلك الكسوفات الجزئيّة كلّها متميّزة عنده بأعراض كلّ واحد منها . والأزمنة أيضا متميّزة عنده بصورها و